محمد بن زكريا الرازي

208

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

يجرى الغذاء فيها ويمرّ ولا يطول وقوفه كالمجارى التي 34 - أإنما أعدّت لهذا الفعل « 1 » فقط بل هي أماكن يثبت « 2 » ما فيها زمانا طويلا حتى يكمل استحالته إلى الدّم ويتم فعل لحمّ « 3 » الكبد . فلهذه الأسباب يورث الشّراب الحلو السّدد في الكبد ، وأمّا الرئة « 4 » فلأنه لا يصل إليها ومعه غلظة بل بعد تلخيص الغلظة عنه ولا شيء كثير منه دفعه بل الذي يصل إليه منه شئ رقيق حلو حقّ له أن يفتح قصبة الرئة ويعين على كسح « 5 » ما فيها لأنّ الحلو جلا « 6 » ، ولم يسد الشراب الحلو لحلاوته « 7 » بل لغلظه « 8 » وكثرة جذب الكبد منه . مناقضته في أمر النّبض : ( و ) " النبض الكبير " ، « * » إن هذا الكتاب على جلالته وشرفه كثير الشكوك جدا ، وقد عزمت - والله المعين - على إفراد شكوكه بكتاب يخصّها استقصى فيه

--> ( 1 ) الفضل ( م ) . ( 2 ) يلبث ( م ) . ( 3 ) اللحم ( م ) . ( 4 ) في الرئة ( م ) . ( 5 ) كشح ( م ) . ( 6 ) حلا ( م ) . ( 7 ) بحلاوته ( م ) . ( 8 ) بغلظته ( م ) . ( * ) كتاب " النبض الكبير : Synopsis Librorum Suorum de Pul - sibus " يقول عنه حنين بن إسحاق : " ذكر جالينوس أنه أجمل كتابه في النبض الكبير في مقالة واحدة وأما أنا فقد رأيت باليونانية مقالة ينحو بها هذا النحو ولست أصدّق أن جالينوس الواضع لتلك المقالة لأنها لا تحيط بكل ما يحتاج إليه من أمر النبض وليست بحسنة أيضا ، وقد يجوز أن يكون جالينوس قد وعد أن يضع تلك المقالة فلم يتهيّأ له وضعها ، فلما وجده بعض الكذّابين قد وعد ولم يف تخرّص وضع تلك المقالة وأثبت ذكرها في الفهرست كيما يصّدق فيها . ويجوز أن يكون جالينوس أيضا قد وضع مقالة في ذلك غير تلك قد درست ، كما درس كثير من كتبه ، وافتعلت هذه المقالة مكانها . وقد ترجمها سرجس إلى السّريانية . ( رسالة حنين . . ، ص 167 ) .